القرآن الكريم

أسئلة وأجوبة


  • سؤال

    هل يجب على الابن الدّعاء لوالده بعد وفاته، خاصةً إذا كان الوالدُ في حياته يُفرِّق بينه وبين أخٍ في عمره تفريقًا شاسعًا؟ وهل على الابن إثمٌ في عدم الدعاء له أم لا؟ أفيدونا أثابكم الله.

    جواب

    لا ريب أنه يُشرع للولد أن يدعو لوالده ولو قصَّر والده في حقِّه في حياته، فإنَّ حقَّ الوالد عظيمٌ، فالدعاء له من أهم أنواع البر. ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له خرّجه الإمام مسلم في "صحيحه". وثبت عنه أيضًا عليه الصلاة والسلام أنه قيل له: يا رسول الله، هل بقي من برِّ أبويَّ شيءٌ أبرّهما به بعد وفاتهما؟ قال ﷺ: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، الصلاة عليهما يعني: الدّعاء لهما، مثل قوله: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ التوبة:103]، فالصلاة عليهم من الدعاء، ومنها صلاة الجنازة، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما يعني: الوصية التي يعهدان بها، وإنفاذ عهدهما من بعدهما يعني: إذا كانت الوصية شرعيةً -ليس لها مانعٌ شرعًا- فإنَّ من برِّهما إنفاذ تلك الوصية، وإكرام صديقهما أصدقاء الوالد والوالدة، وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما كلُّ هذا من برِّهما بعد الوفاة. الأول: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، هذا كله دعاء. الثاني: إنفاذ عهدهما من بعدهما، الوصية التي لا تُخالف الشرع. الثالث: إكرام صديقهما. الرابع: صلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما، مثل: أعمامك، وأخوالك، وعمَّاتك، وخالاتك، كل هؤلاء من أقرباء الوالدين، وثبت عنه ﷺ أنه قال: إنَّ من أبرِّ البر: صلة الرجل أهل ودِّ أبيه وفي لفظٍ: إنَّ أبرَّ البر رواه مسلم من حديث ابن عمر: إنَّ أبر البر أن يصل الرجلُ أهل وُدِّ أبيه، وفي اللفظ الآخر: إنَّ من أبرِّ البر أن يصل الرجلُ أهلَ وُدِّ أبيه يعني: أحباب أبيه، فهذا من برِّ الوالدين. والله قال في الكافِرَين وهما كافران: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا لقمان:15]، فأمر في حقِّ الوالدين الكافرين أن يصحبهما الولدُ في هذه الدنيا معروفًا: بنصيحتهما، والإحسان إليهما، ودعوتهما إلى الهدى، والحرص على أن يرجعا إلى الحقِّ، وأن يتوبا، إلى غير هذا من وجوه المعروف في هذه الدنيا، وهما كافران، فكيف بالمُسْلِمَيْنِ؟! ولو كان من الوالد شيءٌ من التقصير في حقِّ الولد -كإيثار بعضهم على بعضٍ، أو هجره له، أو طرده له، أو غير هذا- فإن هذا لا يمنع من برِّه والدّعاء له، ونحو ذلك.


  • سؤال

    ما الأمور التي تُقوي الرابطة بين المسلمين في الحجِّ؟

    جواب

    أعظمها التزاور والتعليم والتوجيه، كل هذه من أعظم الأسباب: التزاور بين الجيران والإخوان، في منى، وفي عرفة، وفي السكن في مكة، حسب التيسير، التزاور والإهداء ومُواساة الفقير، والتعليم في المساجد وفي المسجد الحرام، والتعرف على أحوال الحجيج وحاجاتهم. كل هذا من أسباب تقوية الروابط؛ لأنَّ الحجاج كثيرون، فالحاجة ماسَّة إلى الزيارة والتَّعرف عليهم وعلى أحوالهم، وتعليم جاهلهم، وإرشاد ضالهم، ومُواساة فقيرهم، ونحو ذلك من الأسباب التي تُعينهم على الاتِّصال.


  • سؤال

    ما حكم إهداء الأعمال إلى الأموات: من حجٍّ وعمرةٍ وصومٍ وصدقةٍ؟

    جواب

    هذا فيه تفصيلٌ: من أهل العلم مَن قال: يُهدى إليه كل شيءٍ، وذكر ذلك ابنُ القيم رحمه الله في كتابه المعروف كتاب "الروح" وفي غيره، وذكره آخرون قال: يهدى له كل قربةٍ يتقرب بها الإنسانُ المسلم حيًّا أو ميتًا، واستدل على هذا بأنه يُصام عن الميت إن كان عليه صيام، ويحج عنه، ويُوفَى دينُه، قال: ثم يُقاس على ذلك الصلاة عنه وتوجيه الصلاة له تثويبها له والصوم المجرد كذلك، وقراءة القرآن، والأذكار، إلى غير ذلك. وبعضهم أفاد أن هذا قول الجمهور. ثم ذهب آخرون إلى أنَّ هذا الأمر توقيفي، يعني: عبادة توقيفية، لا مجال للرأي فيها، ولا ينبغي أن يُقاس فيها هذا على هذا، وأنَّ هذا أمرٌ توقيفي، فلا يلحق بالميت إلا ما جاء به الشرعُ، فالصلاة عليه صلاة الجنازة تنفعه، أداء الصوم عنه إذا مات وعليه صيامٌ صام عنه وليُّه ينفعه، قضاء الدَّين إذا كان عليه حقوق ينفعه، الحج عنه ينفعه، هذا هو الذي جاء به الشرع. أما أن يُصلَّى عنه، أو يُقرأ القرآن له، أو يُطاف عنه؛ هذا ليس عليه دليلٌ. وهذا الأقرب إلى الصواب، وأحوط في إصابة الحق، هذا القول: إن هذه الأمور توقيفية، هذا هو الأقرب عندي، وهو قول جماعةٍ من أهل العلم، وهو مقتضى كلام الشافعي رحمه الله... وجماعة آخرين، هذه الأمور لا تُقال بالرأي ولا بالقياس على يقال: كما يُصام عنه الواجب ويُصام عنه التطوع، لا، ولا يقال: كما يُصام عنه يُصلَّى عنه، لا، ليس إلينا هذا، هذا إلى الشرع، والشرع ما قال لنا: صلّوا على الأموات، ولا اقرؤوا عنهم، لا، أمرنا بالدعاء، ندعو له ونتصدق، كل هذا جاء في الشرع: الصدقة، الدعاء، الحج عن الميت، العمرة، أو العاجز الذي ما يقدر لكبر سنِّه، أو ما وجد..... يُحج عنه ويعتمر، نصوم عنه إذا كان ترك صومًا..... عليه دَينٌ يُقضى عنه، نتصدق عنه، كذلك ندعو له، هذا جاء به، أما أن نُصلِّي عنه، أو نقرأ في المسجد القرآن، أو نطوف عنه؛ هذا ليس عليه دليلٌ، والأقرب عندي والأظهر عندي أنَّ هذا لا يلحق..... ولا ينفع الميت؛ لعدم الدليل، وقول الجمهور له حظ من الوجاهة، ولا نُشدد في الإنكار، لكن نقول: هذا هو الأقرب، وهذا هو الأحرى، ونسأل الله للجميع التوفيق والهداية.


  • سؤال

    هل يجوز أن أطوف وأهدي ثوابَ طوافي لميتٍ أو حيٍّ؟

    جواب

    هذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم: منهم مَن أجاز ذلك، جماعة من أهل العلم قالوا: لا مانع من تثويب الصلاة والطواف والقراءة وغير ذلك، للأموات وغيرهم, وآخرون من أهل العلم قالوا: لا، إلا ما ورد به الشرعُ، فليس للعبد أن يُثَوِّب إلا ما جاء به الشرع؛ لأنَّ العبادات توقيفية. وهذا هو الأظهر والأقرب، أنها توقيفية، وأنه لا يطوف عن غيره، ولا يقرأ عن غيره، وإنما يفعل ما جاء به الشرعُ من الصدقة عن الغير، والحج عن الغير، والعمرة عن الغير، وأداء الدَّين، والدُّعاء له، والاستغفار له، هذا هو الذي ينفع، أما كونه يطوف له، أو يقرأ له، أو يستغفر له، أو يُسبّح له؛ فليس عليه دليلٌ.

اقرأ واستمع وتعلم القرآن الكريم مع Kuran.com

location_on İstanbul, Türkiye
email الاتصال

Copyright © 2025 kuran.com All Rights Reserved.

keyboard_arrow_up